المحقق البحراني
122
الكشكول
وقد ذمهم اللّه تعالى فقال في يوم الخندق : وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وفي يوم حنين : وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ وفي يوم أحد : إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ وانهزم أبو بكر وعمر يوم خيبر بالإجماع ، وعلي عليه السّلام في وفائه اتفاق فإنه لم يفر قط وثبت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم حتى نزل : رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ولم يقل كل المؤمنين : فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ يعني حمزة وجعفرا وعبيده ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ يعني عليا عليه السّلام . ثم إن اللّه تعالى قال : وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً يعني فتح خيبر ، وكان على يد علي عليه السّلام وقد وجدنا النكث في أكثرهم خاصة في الأول والثاني ولما قصدوا في تلك السنة إلى بلاد خيبر وانهزم الشيخان ثم انهزموا كلهم في حنين ، ولم يثبت منهم تحت راية علي عليه السّلام إلا ثمانية من بني هاشم ذكرهم ابن قتيبة في المعارف . النظر بالرأي وترك السنة روى : الكافي في باب البدع والمقاييس بطريقه إلى يونس بن عبد الرحمن قال : قلت لأبي الحسن الأول عليه السّلام : بما أوحد اللّه عز وجل ؟ فقال : يا يونس لا تكونن مبتدعا ، من نظر برأيه هلك ومن ترك أهل بيت نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ضل ومن ترك كتاب اللّه وقول نبيه كفر - الحديث . أقول : وهذا يدل دلالة قاطعة على عدم جواز الاستقلال بالعقل والرأي في العقائد الدينية ، بل يجب الرجوع فيه إلى أهل بيت النبي وكتاب اللّه وسنة نبيه . هذا بالنسبة إلى تفاريع العقائد التفصيلية وإلا فقد بينا أن العقائد الإجمالية تكفي فيها بديهة العقل وصحة التمييز وقوة التعقل ، وان كان ولا بد من الاستيناس ببعض المعقولات فكيف فيه . ما حرره : الشريف الجرجاني قدس اللّه سره في الفتوحات : اعلم أن العقل قاض بأن من كان موجودا لكل الكمالات التي توجد في جميع الموجدات على طبقاتها ينبغي أن يكون كماله فوق كل كمال ولا يدور النقص ما كان كماله فقط ، وهذا مما لا يشك فيه العقل السليم والذهن المستقيم ، فإذا تمكن في العقل هذه المقدمة على وصف استيقان يتمهد عليها قاعدة معرفة اللّه وإثبات جميع كماله ونفي النقائص منه ، فإن الكمال يكون في الألوهية إذ عدمها نقص ، والكمال في أن